الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

70

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

العضد الذي فيه الوابلة ، والحق أصل الورك الذي فيه عظم رأس الفخذ ( 1 ) « مفاصل محتجبة » لئلا تصيبها آفة . « ومنع بعضها بعبالة » أي : تاميّة ، يقال امرأة عبلة أي : تامّة الخلق « خلقه أن يسمو » أي : يعلو « في السماء خفوفا » أي : سرعة . وفي حديث خطبة مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد دنا منّي خفوف من بين أظهركم ( 2 ) ، أي : سرعة ارتحال . « وجعله يدفّ دفيفا » أي : يحرّك جناحيه في الطيران في قبال ما يصفّ صفّا ولا يحرّك ، وما دفّ يحل لحمه وما صف يحرم . « ونسقها » أي : نظّمها من نسقت الدّرّ ، أي : نظمته « على اختلافها في الأصابيغ » أي : الألوان « بلطيف قدرته ودقيق صنعته » . قال الديصاني لهشام بن الحكم : ألك ربّ قال : بلى ، قال : أقادر قال : بلى ، قال : أيقدر أن يدخل الدنيا كلّها في البيضة لا يكبّر البيضة ولا يصغّر الدنيا فجاء هشام إلى الصادق عليه السّلام وقال له : قال لي الديصاني كذا وكذا . فقال عليه السّلام له : كم حواسك قال : خمس . قال : أيّها أصغر قال : الناظر . قال : كم قدر الناظر قال : مثل العدسة أو أقل ، قال : فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى . فقال : أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وجبالا وأنهارا . فقال عليه السّلام : إنّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدس أو أقلّ منها قادر على أن يدخل الدّنيا كلّها البيضة لا يصغّر الدنيا ولا يكبّر البيضة ( 3 ) . « فمنها مغموس » من غمسه في الماء « في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه » ككثير من الطيور التي على لون واحد .

--> ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 63 . ( 2 ) رواه ابن الأثير في النهاية 2 : 54 ، مادة ( خف ) . ( 3 ) اخرجه الكليني في الكافي 1 : 79 ح 4 .